الشوكاني

354

نيل الأوطار

ابن دريد : هي التي قاربت البلوغ . قوله : وذوات الخدور جمع خدر بكسر الخاء المعجمة وهو ناحية في البيت يجعل عليها ستر فتكون فيه الجارية البكر وهي المخدرة أي خدرت في الخدر . قوله : لا يكون لها جلباب الجلباب بكسر الجيم وبتكرار الموحدة وسكون اللام قيل : هو الإزار والرداء ، وقيل : الملحفة . وقيل : المقنعة تغطي بها المرأة رأسها وظهرها . وقيل : هو الخمار . ( والحديث ) وما في معناه من الأحاديث قاضية بمشروعية خروج النساء في العيدين إلى المصلى من غير فرق بين البكر والثيب ، والشابة والعجوز ، والحائض وغيرها ، ما لم تكن معتدة أو كان في خروجها فتنة أو كان لها عذر . ( وقد اختلف ) العلماء في ذلك على أقوال . أحدها : أن ذلك مستحب وحملوا الامر فيه على الندب ، ولم يفرقوا بين الشابة والعجوز ، وهذا قول أبي حامد من الحنابلة ، والجرجاني من الشافعية ، وهو ظاهر إطلاق الشافعي . القول الثاني : التفرقة بين الشابة والعجوز ، قال العراقي : وهو الذي عليه جمهور الشافعية تبعا لنص الشافعي في المختصر . والقول الثالث : أنه جائز غير مستحب لهن مطلقا ، وهو ظاهر كلام الإمام أحمد فيما نقله عنه ابن قدامة . والرابع : أنه مكروه ، وقد حكاه الترمذي عن الثوري وابن المبارك ، وهو قول مالك وأبي يوسف ، وحكاه ابن قدامة عن النخعي ويحيى بن سعيد الأنصاري . وروى ابن أبي شيبة عن النخعي أنه كره للشابة أن تخرج إلى العيد . القول الخامس : إنه على النساء الخروج إلى العيد ، حكاه القاضي عياض عن أبي بكر وعلي وابن عمر وقد روى ابن أبي شيبة عن أبي بكر وعلي أنهما قالا : حق على كل ذات نطاق الخرو إلى العيدين انتهى . والقول بكراهة الخروج على الاطلاق رد للأحاديث الصحيحة بالآراء الفاسدة ، وتخصيص الشواب يأباه صريح الحديث المتفق عليه وغيره . قوله : يكبرن مع الناس . وكذلك قوله : يشهدن الخير ودعوة المسلمين يرد ما قاله الطحاوي أن خروج النساء إلى العيد كان في صدر الاسلام لتكثير السواد ثم نسخ . وأيضا قد روى ابن عباس خروجهن بعد فتح مكة ، وقد أفتت به أم عطية بعد موت النبي صلى الله عليه وآله وسلم بمدة كما في البخاري . قوله : إذا غدا إلى المصلى كبر فيه إن صح رفعه دليل على مشروعية التكبير حال المشي إلى المصلى . وقد روى أبو بكر النجاد عن الزهري أنه قال : كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يخرج يوم الفطر فيكبر من حين يخرج من بيته حتى يأتي المصلى وهو عند ابن أبي شيبة عن الزهري مرسلا بلفظ